عبد الملك الجويني
170
نهاية المطلب في دراية المذهب
أنه قال : " اقتلوا الساحر والساحرة " ، وروي أنه أمر بقتلهما ( 1 ) ، وقَتلت أم سلمة جاريةً لمّا سحرتها بسُمّ ( 2 ) . 11034 - قال : " ومن قتل مرتداً قبل أن يستتاب . . . إلى آخره " ( 3 ) أراد أنا وإن أوجبنا الإمهال أياماً ، فلو ابتدر مبتدر ، فقتل المرتد ، فلا قود ، وعُزّر ( 4 ) . وكذلك إذا قتله كما ( 5 ) بدرت منه كلمة الردة قبل الاستتابة فنحكم بالإهدار ، ويعزر من فعل ذلك للافتيات على الإمام ، وكل هذا مما سبق تمهيده . فصل إذا شهد شاهدان على ردة شخص ؛ فقال المشهود عليه : كَذَبا في شهادتهما ، أو قال : ما ارتددت ، فالشهادت مسموعة ، والحكم بالردة نافذ ، ولا يقبل تكذيب الشاهدين ، ويقال : الخطب يسير ؛ فجدد الإسلام ، فإذا فعل ، زال حكم الردة بعد انقضائها . وأثر ما ذكرناه أنه لو كانت له زوجة غيرُ مدخول بها ، فقد بانت بالشهادة . وتجديدُه الإسلام لا يرفع الحكم الطارئ ( 6 ) ، ولكن سبيله سبيل المرتد . فلو شهد الشاهدان كما ذكرناه ، فقال المشهود عليه : كنت مكرهاً فيما صدر مني ، نُظِر ؛ فإن كانت قرائن الأحوال تصدقه في دعوى الإكراه : مثل أن كان في
--> ( 1 ) أثر عمر " اقتلوا الساحر والساحرة " رواه أبو داود ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور ، وأحمد ، والبيهقي ( ر . أبو داود : الإمارة ، باب في أخذ الجزية من المجوس ، ح 3043 ، مصنف عبد الرزاق : 10 / 179 - 181 ، مصنف ابن أبي شيبة : 10 / 136 ، سنن سعيد بن منصور : ص 90 - 91 ، المسند : 1 / 190 ، 191 ، البيهقي : 8 / 136 ) . ( 2 ) خبر " وقتلت أم سلمة جارية لما سحرتها بسمّ " لم نصل إليه عن أم سلمة وإنما المعروف أنه عن حفصة ، وخبر حفصة رواه مالك ( الموطأ : 2 / 871 كتاب : العقول ، ح 14 ) ، والشافعي ( ترتيب المسند 2 / 89 رقم 290 ) ، وعبد الرزاق ( 10 / 180 - 181 ) ، وابن أبي شيبة : ( 9 / 416 ) ، والبيهقي : ( 8 / 136 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 5 / 165 . ( 4 ) ت 4 : " كان هدراً " . ( 5 ) كما : بمعنى عندما . ( 6 ) ت 4 : الجاري .